السيد محمد باقر الصدر
296
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
بَيْنَ يَدَيْهِ . . . » « 1 » وقوله : « . . . وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . . . » « 2 » وقوله : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ . . . » « 3 » فنحن نجد هذه الآيات تتحدث عن أشياء قد أنزلت من قبيل : ( الكتاب ) ( الحديد ) ( الماء ) وتفسير اللفظ يعني - بصدد هذه الآيات - أن نشرح معنى ( النزول ) لغة ونحدد مفهوم كلمة « أنزلنا » الواردة في الآيات الثلاث ، ونعرف أنّها تستبطن معنى ( الهبوط من جهة عالية مرتفعة ) وتفسير المعنى هو : أنْ ندرس حقيقة هذا الانزال ، ونوع تلك ( الجهة العالية ) التي هبط منها الكتاب والحديد والماء ، وهل هي جهة مادية أو معنوية ؟ أهمية التمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى : والتمييز بين تفسير اللفظ على صعيد المفاهيم ، وتفسير المعنى بتجسيده في صورة محددة على صعيد المصاديق يعتبر نقطة جوهرية جداً في تفسير القرآن الكريم ، وأداة لحل التناقض الظاهري الذي يبدو بين حقيقتين قرآنيتين وهما : الحقيقة الأولى : أنّ القرآن كتاب هداية للبشرية ، أنزله اللَّه سبحانه لإخراجها من الظلمات إلى النور ، وإرشادها إلى الطريقة الفضلى في جوانب حياتها ؛ وقد وصف نفسه بأنه « . . . هُدىً لِلنَّاسِ . . . » « 4 » و « . . . نُورٌ وَكِتابٌ
--> ( 1 ) الانعام : 92 ( 2 ) الحديد : 25 ( 3 ) المؤمنون : 18 ( 4 ) البقرة : 185